الشيخ محمد تقي الآملي

15

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

العشرون رفع القبر عن الأرض أزيد من أربع أصابع مفرجات وفي خبر عمر بن واقد عن الكاظم عليه السّلام إنه قال إذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها ولا ترفعوا قبري فوق أربع أصابع مفرجات ، بعد حمله على الكراهة للإجماع على عدم حرمة ما زاد عنها ، وربما يقال بمنافاة ما في هذا الخبر مع ما في خبر إبراهيم بن علي عن الصادق عليه السّلام عن أبيه ان قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله رفع شبرا من الأرض ، وخبر البختري عنه عليه السّلام ان قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله رفع من الأرض قد شبر وأربع أصابع ( لكن المنافاة ) مندفعة بمساواة الشبر مع أربع أصابع مفرجات مع كون عطف أربع أصابع على الشبر في خبر البختري تفسيريا فيكون المدار على قدر أربع أصابع مفرجات ، ومع الغض عن ذلك فبمعارضة الخبرين مع خبر عقبة بن بشير عن الباقر عليه السّلام قال قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعلى عليه السّلام يا علي ادفني هذا المكان وارفع قبري من الأرض أربع أصابع ورش عليه بالماء ، ومع الغض عن ذلك أيضا فبإمكان مدخلية خصوصية في قبره صلَّى اللَّه عليه وآله ، فالأولى عدم التجاوز عن مقدار أربع أصابع مفرجات وإن كانت الوظيفة تحصل برفعه أربع أصابع مضمومات ، واللَّه هو العليم . الحادي والعشرون نقل الميت من بلد موته إلى بلد أخر الا إلى المشاهد المشرفة والأماكن المقدسة والمواضع المحترمة كالنقل من عرفات إلى مكة والنقل إلى النجف فان الدفن فيه يدفع عذاب القبر وسؤال الملكين والى كربلاء والكاظمية وسائر قبور الأئمة والى مقابر العلماء والصلحاء بل لا يبعد استحباب النقل من بعض المشاهد إلى أخر لبعض المرجحات الشرعية والظاهر عدم الفرق في جواز النقل بين كونه قبل الدفن أو بعده ومن قال بحرمة الثاني مراده ما إذا استلزم النبش والا فلو فرض خروج الميت عن قبره بعد دفنه لسبب من سبع أو ظالم أو صبي أو نحو ذلك لا مانع من جواز نقله إلى المشاهد مثلا ثم لا يبعد جواز النقل إلى المشاهد المشرفة وإن استلزم فساد الميت إذا لم يوجب أذية المسلمين فان من تمسك بهم فاز ومن أتاهم فقد نجا ومن لجأ إليهم أمن ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله تعالى فالمتوسل بهم غير خائب صلوات الله عليهم أجمعين .